الشريف المرتضى
468
الذخيرة في علم الكلام
وثانيها - أنا قد بيّنا حجج الذاهبين إلى النص على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وأوضحنا عن ايجابها للعلم بذلك بالألفاظ التي تقتضي التصريح بالنص والاستخلاف ، والألفاظ التي توجب ذلك ، وإن كان فيها قبل التأمل ضرب من الاشتراك والاحتمال ، كخبر يوم الغدير ، وتبوك ، وما تجد البكرية نصا تدعيه يقتضي الإمامة بظاهره ولا فحواه ، وبيننا وبينهم الاعتبار والاختيار ، وأكثر ما يحكى عنهم التعلق بأخبار آحاد ضعيفة غير سليمة من طعن وقذف ، ولو كان فيها صريح الاستخلاف لكان لا تعويل على مثلها ، مع أنه لا طريق إلى العلم بها . ثم هذه الأخبار - لو سلّمت لهم وصححت - لكان لا شبهة فيها لمدّعي الإمامة ، لأنهم تعلقوا بتقديمه إياه في الصلاة ، وما يرونه من قوله صلّى اللّه عليه وآله « اقتدوا باللذين من بعدي » « 1 » ، و « ان الخلافة من بعدي ثلاثون سنة » « 2 » ، وقد بيّنا في الكتاب الشافي وغيره من كتبنا أن شيئا من ذلك لا يقتضي إمامة ولا استخلافا ، وأنه أبعد شيء عن النص بالإمامة . وثالثها - ظهور أقوال [ وأفعال من ] « 3 » أبي بكر تدل على أنه غير منصوص عليه ، فمن ذلك احتجاجه على الأنصار في السقيفة لما تنازعوا في الامر بما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « الأئمة من قريش » « 4 » ، فلو كان منصوصا عليه بالإمامة لاحتجّ بالنصّ دون غيره . وليس لأحد أن يدّعي الاحتجاج بأن نصاب الإمامة من قريش أولى من الاحتجاج بالنصّ على أبي بكر ، لأن النصّ عليه لا يرفع طمع الأنصار ،
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد 5 / 382 و 385 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 15 ، ولفظه « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) انظر تفصيل واقعة السقيفة في مسند الإمام أحمد 1 / 55 ، وحديث « الأئمة من قريش » في 3 / 129 منه ، تاريخ الطبري 3 / 203 ، الكامل لابن الأثير 2 / 325 .